الشيخ نجم الدين الغزي

103

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

القدس فاشتد عجبي من ذلك لأنه لم يعلم بسفره أحد من أصحابه ولا ودّع أحدا ممن يعز عليه قال وإذا هو قد حمله حامل ليحضر جنازة أبيه فعد ذلك من خيرهما معا انتهى قال في الانس الجليل ثم حضر يعني [ 45 ] صاحب الترجمة إلى القدس سنة تسعمائة وحصل للأرض المقدسة بوجوده الجمال وانتفع به في الفتوى فان أخاه شيخ الاسلام الكمالي من حين قدم الشيخ برهان الدين إلى القدس وجّه اليه امر الفتوى فما كان يكتب الا القليل وذكر ابن طولون في تاريخه ان صاحب الترجمة قدم دمشق يوم الجمعة في ثاني ذي الحجة سنة ثمان وتسعين وثمانمائة ونزل بالشميصاتية قال ثم قرأنا عليه بعد ذلك فيها واخبر ان ميلاده سنة ست وثلاثين وان ميلاد أخيه الشيخ كمال الدين سنة اثنتين وعشرين انتهى وكذلك أرّخ « 1 » النعيمي ميلاده سنة ست وثلاثين وما قدمناه قاله صاحب الانس الجليل ولعلّ ما هنا أصح وقال النعيمي فوض اليه قضاء مصر في تاسع عشر ذي الحجة سنة ست وتسعمائة عوض محيي الدين عبد القادر ابن النقيب قلت وبقي في قضاء قضاة الشافعية بمصر إلى يوم الخميس رابع ربيع الأول سنة عشر وتسعمائة فعزل بقاضي القضاة شهاب الدين احمد ابن الفرفور كما ذكره الحمصي في تاريخه ثم أنعم عليه السلطان الغوري بمشيخة قبّته الكائنة قبالة المدرسة الغورية بمصر في يوم الخميس مستهل جمادى الأولى سنة عشر واستمر في المشيخة المذكورة إلى ذي القعدة سنة تسع عشرة وتسعمائة فوقعت حادثة بمصر وهي ان رجلا اتهم انه زنا بامرأة فرفع أمرهما إلى حاجب الحجّاب بالديار المصرية الأمير انسبائي فضربهما فاعترفا بالزنا ثم بعد ذلك رفع أمرهما إلى السلطان الغوري فاحضرا بين يديه وذكرا انهما رجعا عمّا اقرّا به من الزنا قبل ذلك فعقد السلطان لهما مجلسا جمع فيه العلماء والقضاة الأربعة « 2 » فافتى شيخ الاسلام برهان الدين صاحب الترجمة بصحة الرجوع فغضب السلطان لذلك وكان المستفتي القاضي شمس الدين الزنكلوني الحنفي وولده فامر السلطان بهما فضربا في المجلس حتى ماتا تحت الضرب وامر بشنق المتهمين بالزنا على باب صاحب الترجمة فشنقا وعزل صاحب الترجمة من مشيخة القبة الغورية والقضاة الأربعة « 2 » الكمال الطويل الشافعي والسري ابن الشحنة الحنفي والشرف الدميري المالكي والشهاب الشبشتي الحنبلي وكانت هذه الواقعة سببا لتكدر دولة الغورية وتبادي انحلال ملكه حتى قتل بعد سنتين بمرج دابق ولا حول ولا قوة الا باللّه واستمر صاحب الترجمة ملازما لبيته والناس يقصدونه للاخذ عنه والاشتغال عليه في

--> ( 1 ) بالأصل « وذلك ورّخ » ( 2 ) بالأصل الأربع